الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

131

تفسير روح البيان

الرسوم إلى الأول لان ولد الرسول المعصوم يستبعد ان يكون كافرا ولقراءة على رضى اللّه عنه ابنها على أن يكون الضمير لامرأته واعلة بالعين المهملة أو والعة كما في التبيان ولقوله إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي دون ان يقول منى . وذهب بعضهم وجمهور علماء الحقيقة قدس اللّه أسرارهم إلى الثاني لقوله تعالى ابْنَهُ وقول نوح يا بُنَيَّ يقول الفقير اما قولهم ولد الرسول يستبعد ان يكون كافرا فمنقوض بابن آدم وهو قابيل واللّه تعالى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وعلى هذا تدور حكمته في مظاهر جلاله وجماله وإذا ثبت ان والدي الرسول ووالد إبراهيم عليهما الصلاة والسلام كانوا كافرين فكيف يبعد ان يكون ولد نوح كافرا . واما قراءة على رضى اللّه عنه فإنما أسند فيها الابن إلى الام لكونها كافرة مثله عادلة عن طريقة نوح فحق ان ينسب الكافر إلى الكافر لا إلى المؤمن لا لأنه اى عليا اعتبر قوله إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ فإنه وهم . واما قوله إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي فلمواقفة قوله تعالى وَأَهْلَكَ كما لا يخفى فان قيل إنه عليه السلام لما قال رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً كيف ناداه مع كفره أجيب بان شفقة الأبوة لعلها حملته على ذلك النداء . والذي تقدم من قوله إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ كان كالمجمل فلعله جوز ان لا يكون هو داخلا فيه كذا في حواشي ابن الشيخ وَكانَ ابنه فِي مَعْزِلٍ مكان منقطع عن نوح وعن دينه لكونه كافرا كما في الكواشي وقال في الإرشاد اى في مكان عزل فيه نفسه عن أبيه واخوته وقومه بحيث لم يتناوله الخطاب باركبوا واحتاج إلى النداء المذكور وهو في محل النصب على أنه حال من ابنه والحال يأتي من المنادى لأنه مفعول به . والمعزل بكسر الزاي اسم لمكان العزل وهو التنحية والابعاد يقال عزله عنه إذا أبعده [ پس از فرط شفقت كفت ] يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا بإدغام الباء في الميم لتقاربهما في المخرج [ اى پسرك من سوار شو در كشتى با ما تا أيمن شوى ] ولم يقل اركب في الفلك لتعينها مع إغناء المعية عن ذكرها وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ فتهلك مثلهم اى لا تكن معهم في المكان وهو وجه الأرض خارج الفلك لا في الدين وان كان ذلك مما يوجبه كما يوجب ركوبه معه كونه معه في الايمان لأنه عليه السلام بصدد التحذير عن المهلكة فلا يلائمه النهى عن الكفر كذا في الإرشاد يقول الفقير الذي يلوح ان المعنى وكان في معزل اى بمكان عزل فيه نفسه عن أبيه بناء على ظن أن الجبل يعصمه من الغرق يا بنى اركب معنا بان تؤمن باللّه ونعوت جماله وجلاله ولا تكن مع الكافرين اى منهم لأنه إذا كان معهم مصاحبا لهم فقد كان منهم وبعضهم كقوله تعالى وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فان قلت قوله تعالى وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ يقطع رجاء الايمان فكيف نادى نوح ابنه في إيمانه قلت ذلك ليس بنص في حق ابنه مثل قوله إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مع أن من شأن الكمل انه لا يستحيل عندهم مطلوب إلى أن يخبرهم الحق بأخبار مخصوص فحينئذ يصدقون ربهم ويحكمون باستحالة حصول ذلك المطلوب كحال موسى عليه السلام في طلب الرؤية لما اخبر بتعذر ذلك تاب وآمن قالَ ابنه سَآوِي اصيرو التجئ إِلى جَبَلٍ من الجبال يَعْصِمُنِي يمنعني بارتفاعه مِنَ الْماءِ فلا أغرق ولا أومن ولا اركب السفينة زعما منه ان ذلك